ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
72
معاني القرآن وإعرابه
وأبو عمرو بن العلاء يختار مع النونات خاصة الكسَرَ ومَعَ سائِر ما في القرآن - إِذا كان ما بعدها مضموماً - الضَّمَ ، إِلا قوله : ( وَقَالَتِ اخْرُج عليهنَّ ) ، ( وَلقَدِ اسْتُهزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ) ولست أعرف في هذين الحرفين خَاصيةَ أبي عمرو إِياهُمَا بالكَسْرِ إِلا أن يكونَ رَوَى روايةً فاختار الكسرَ لهذه العِلةِ ، أو يكون أرادَ أن الكسرَ جازَ أيْضاً كما جاز الضمُ - وهذا أجْوَد التأويلين . وللكسر والضم في هَذِهِ الحروف وجهان جيدانِ قد قَرأت القراءُ بهما . فأمَّا رفع إلا قَليل . مِنْهم . فعلى البدل من الواو . المعنى ما فعله إِلا قليل منهم . والنصب جائز في غير القرآن ، على معنى ما فعلوه اسْتَثْنِي قَلِيلاً مِنْهمْ . وعلى ما فسَّرنَا في نصب الاستثناء ، فإن كان في النفْي نوعانِ مختلِفَان فالاختيار النصبُ ، والبدَل جائز ، تقول مَا بِالدارِ أحد إِلا حِمَاراً قال النابغة الذبياني : وَقَفْتُ فيها أُصَيْلالاً أسائلُها . . . عَيَّتْ جواباً وما بالرَّبْعِ مِنْ أحدِ إلاَّ الأَوارِيَّ لأْياً ما أُبَيِّنُها . . . والنُّؤْيُ كالحَوضِ بالمَظلُومة الجَلَدِ